ابراهيم بن محمد ابن عرب شاه الاسفرائيني

424

الأطول شرح تلخيص مفتاح العلوم

مطلقا وإلى تقسيمها لتتعين المقبولة والمردودة ، ولذا لم يقل : وهي ، بل قال : ( المبالغة أن يدعي لوصف بلوغه في الشدة والضعف حدا ) . أما مفعول بلوغه كما قال الشارح : وحينئذ بلوغه فاعل يدعى ، وأما مفعول يدعى وفاعله لوصف ، وبلوغه بدل منه ( مستحيلا أو مستبعدا ) ، قال الشارح : وإنما يدعي ذلك ( لئلا يظن أنه ) أي : ذلك الوصف ( غير متناه ) أي : في الشدة أو الضعف ، وتذكير الضمير باعتبار عوده إلى أحد الأمرين المستفاد من كلمة " أو " وليس المستفاد أحد الأمرين مع تأنيث الشدة لتغليب الضعف لتذكيره ، أو لتأويلهما بالأمرين ، فسوق كلام الشارح دلّ على أن التعريف تمّ قبل التعليل ، والتعليل بيان لفائدة المبالغة ، وبهذا اندفع أن المبالغة المطلقة لا يشترط فيها أن يكون لهذا الغرض ، وإنما كونها لهذا الغرض من شرائط قبولها ، ونحن نقول : قوله " لئلا يظن " احتراز عن دعوى بلوغ الوصف حدّا مستحيلا ، أو مستبعدا ، لإفادة الواقع ، لا لدفع الظن ، فالدعوى المذكورة إنما تكون مبالغة إذا لم يقصد بها حقيقة الدعوى ، بل دفع الظن ، فإن كان المقام مقام المظنة فالمبالغة مقبولة ، وإلا فمردودة ، وجعل التبليغ والإغراق مقبولين مطلقا ، بمعنى : قبولهما مطلقا في مقام المظنة ، هكذا حقق المرام من كلام ذوي الأحلام . ( وتنحصر ) أي : المبالغة لا بمجرد الاستقراء ، بل بدليل قطعي ، كذا في المختصر ( في التبليغ والإغراق والغلو ؛ لأن المدعى إن كان ممكنا عقلا وعادة ) لو اكتفى بقوله : ( عادة ) لكفى ، إذ الإمكان عادة يستلزم الإمكان عقلا ( فتبليغ ) والإمكان العادي : أن يكون الإمكان بحكم الوقوع في أكثر الأوقات أو دائما ، فدخل في الإمكان عقلا ما يحكم بإمكانه العقل ، أو وقوعه نادرا ، لكنه خلاف العبارة ، ولو لم تحمل العبارة عليه لبطل الحصر ، والدليل : ( كقوله ) أي : امريء القيس يصف فرسا بأنه لا يعرق بكثرة العدو ( فعادى عداء ) العداء بالكسر : المولاة بين الصيدين ، يصرع أحدهما على إثر الآخر في طلق واحد ( بين معمول عادي لا عدا ) كما عرف في محلّه ( ثور ) أي : ذكر من البقر الوحشي ( ونعجة ) أي : الأنثى منها ( دراكا ) أي : متتابعا ( فلم ينضح بماء ) أي